أبرز الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا لتشديد سياسة اللجوء


تعتزم ألمانيا تمديد مهلة الثلاثة أعوام الممنوحة لمراجعة أوضاع الحماية للاجئين المعترف بهم إلى أربعة أو خمسة أعوام، وذلك بغرض الحيلولة دون زيادة الأعباء على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف).


وستنطبق القاعدة الجديدة على الحالات التي تم إصدار قرارات بشأنها خلال أعوام 2015 و2016 و2017. وتهدف الحكومة الألمانية من وراء ذلك إلى ضمان أن يتمكن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين من مراجعة قرارات اللجوء التي اتخذها خلال هذه الفترة بعيداً عن الضغط الذي تعرض له عند بداية أزمة اللجوء في عام 2015.

تمديد مدة إلزام اللاجئين بالبقاء في مكان إقامة محدد
وافقت الحكومة الاتحادية على مشروع قانون يلزم اللاجئين بالبقاء “بشكل دائم” في الأماكن التي تم فرزهم إليها بعد الحصول على حق اللجوء، وبذلك لن يكون اللاجئ قادراً على اختيار أو تغيير مكان إقامته إلا إذا وجد عملاً أو فرصة للتدريب المهني أو أراد متابعة دراسته في مكان آخر. والهدف من الخطوة هذه الجديدة بحسب وزارة الداخلية هو توزيع اللاجئين بشكل متساوٍ على المدن تفادياً من نشوء غيتوهات عند تجمع عدد كبير من اللاجئين في مكان محدد.
ويعود القرار الذي يلزم اللاجئين بالبقاء في الولاية التي يعيشون فيها إلى عام 2016، لكن الإلزام كان حينها لثلاث سنوات فقط.

العثور على مسكن في المدن الألمانية الكبرى أضحى أقرب للحلم

ترحيل طالبي اللجوء من على الحدود مباشرة
رغم أن هذه الخطوة أثارت خلافاً حاداً بين أطراف الائتلاف الحكومي المكون من الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي، إلا أن توصل الحكومة الألمانية إلى اتفاق لإنشاء “مراكز إجراءات العبور” بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول الأوروبية أدى إلى تطبيق هذه الخطوة.
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية في بداية هذا الشهر أنه “تم إعادة تسعة أشخاص إلى اليونان واثنين إلى إسبانيا على أساس الاتفاقيات الإدارية”. وكان قد تم التوصل إلى اتفاقيتين بخصوص إرجاع اللاجئين من على الحدود الألمانية مع كل من اليونان وإسبانيا في آب/أغسطس الماضي.
كما أجرت ألمانيا مفاوضات مع إيطاليا التي تعد ثالث أهم أولى دول استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء، بشأن إبرام اتفاقية مماثلة لتلك التي تمت مع اليونان وإسبانيا. وفي هذا السياق أوضحت وزارة الداخلية أنه “لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي وضع جديد فيما يتعلق بالموافقة السياسية لإيطاليا” على ذلك.

زيادة وتيرة الترحيل إلى دول أوروبية أخرى
بالرغم من عدم وجود اتفاقية مع إيطاليا حول ترحيل طالبي اللجوء من على الحدود، فإن إيطاليا كانت الوجهة الرئيسية لغالبية طالبي اللجوء الذين تم ترحيلهم من ألمانيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت نسبة المُرحلين إلى إيطاليا حوالي الثلث من مجموع طالبي اللجوء المرحلين إلى دول أوروبية أخرى، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية، والتي أظهرت أن عدد طالبي اللجوء الذين سلّمتهم ألمانيا لدول أوروبية أخرى في عام 2018 بلغ عدداً قياسياً.
ونقلت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” في شهر شباط/ فبراير الماضي عن جواب لوزارة الداخلية على طلب إحاطة من حزب اليسار أن عدد طالبي اللجوء الذين سلمتهم ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى من بداية 2018 وحتى نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام، بلغ 8658 شخصاً، في حين كان 7102 شخصاً في عام 2017.

زيادة وتيرة الترحيل إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي
رغم أن عمليات الترحيل الجماعية لطالبي اللجوء الأفغان المرفوضين مازالت تثير جدلاً واسعاً في ألمانيا، إلا أنه تم ترحيل حوالي 500 طالب لجوء أفغاني من ألمانيا ضمن 21 عملية ترحيل جماعي، والتي كانت قد بدأت في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2016.
كما شهدت حالات الترحيل من ألمانيا إلى دول المغرب العربي الثلاث، الجزائر والمغرب وتونس ازدياداً ملحوظاً في عامي 2017 و2018. ففي عام 2017 تم ترحيل 1389 مهاجراً إلى تلك الدول من ألمانيا، بينهم 634 مغاربة و504 جزائريين و251 تونسياً، بينما تم ترحيل أكثر من 1500 مهاجر من بلدان المغرب العربي في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2018، بينهم و665 طالب لجوء مغربي و534 جزائري و318 تونسي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

تشديد المراقبة على الحدود
وضعت ألمانيا نقاط مراقبة على الحدود مع النمسا في 13 أيلول/ سبتمبر عام 2015، وتستمر بتشديد المراقبة على الحدود حتى الآن. ورغم الانتقادات المستمرة من المفوضية الأوروبية، قام وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بتمديد مهمة مراقبة الحدود مع النمسا مرة أخرى حتى أيار/ مايو من عام 2019.

ورغم أن اتفاقية شنغن التي دخلت حيز التنفيذ عام 1995 تضمن حرية الحركة داخل منطقة شنغن، التي تضم 22 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى كل من سويسرا والنرويج وليشتنشتاين وآيسلندا، إلا أن بعض الدول الأوروبية تقوم بمراقبة حدودها منذ موجة اللجوء المليونية إلى أوروبا في عام 2015.

تحديد سقف شهري لأعداد القادمين بلم الشمل
بعد تعليق لم شمل عوائل الحاصلين على الحماية الثانوية لحوالي سنتين ونصف، تم استئنافه مرة أخرى في آب/ أغسطس الماضي لكن بوتيرة متباطئة، حيث أقرت الحكومة الألمانية تحديد سقف لأعداد عوائل الحاصلين على الحماية الثانوية بما لا يزيد عن 5000 شخص حتى نهاية 2018، وعن 1000 شخص شهرياً اعتباراً من بداية 2019.
لكن عدد التأشيرات التي منحتها السلطات لعوائل الحاصلين على الحماية الثانوية بحلول نهاية العام الماضي وصلت إلى 2612 تأشيرة فقط، بحسب بيانات وزارة الداخلية.

تحديد سقف سنوي لأعداد اللاجئين الذين يدخلون إلى ألمانيا
نصت اتفاقية تشكيل الائتلاف الحكومي بين الاتحاد المسيحي برئاسة أنغيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي، على قبول ما بين 180 و220 ألف لاجئ كل عام.
ولم تتجاوز أعداد طالبي اللجوء في ألمانيا السقف السنوي الذي وضعته الحكومة الألمانية، حيث تم تسجيل 185.853 طلب لجوء في ألمانيا عام 2018 بتراجع بلغت نسبته 16.5% مقارنة بعام 2017.
وقد أعرب وزير الداخلية الألمانية عن ارتياحه “للتراجع المستمر” للواصلين الجدد بعد “بلوغه الذروة” في خريف 2015.

تجدر الإشارة إلى أن غالبية هذه الخطوات تثير انتقادات من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الإنسانية.

مهاجرنيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى